|
بات نظام السيطرة العالمي الجديد، من خلال أواليات العولمة، يستند بجزء كبير منه إلى صناعة المعرفة / المعلومات لقيادة التحولات، وفرض التغييرات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى العالمي، حيث يتم استخدام المعرفة والمعلومات من المراكز الرأسمالية لتحديد وتطوير المجال الحيوي لسيطرتها الجديدة، وبشكل ديناميكي، وبالتالي فإن خطوط التقسيم المستقبلي للاقتصاد العالمي ستكون قائمة على أساس جيومعلوماتي، والذي يحدده إلى حد كبير إنتاج وملكية المعرفة والمعلومات، وعمليات الابتكار الصناعي أكثر مما يحدده إنتاج وملكية الموارد الطبيعية.
ووفقاً للنماذج الصناعية التقليدية القائمة حالياً في الاقتصادات العربية، وفي ظل غياب استراتجيات تنمية صناعية معرفية، وفي ظل غياب استراتجيات تحول معرفي ستبقى هذه الاقتصادات مهمشة ومسيطراً عليها بطريقة عميقة جداً، فالاقتصادات العربية المبتعدة عن صناعة المعرفة المتطورة بسرعة هائلة تبقي نفسها حبيسة نظام سيطرة مستقبلي أيضاً، فكل تطور معرفي عالمي في مجال هذه الصناعة يعني تراجعاً نسبياً للاقتصادات العربية من ناحية أخرى، وما يخشى منه أكثر، هو أن يتم التخلي إنتاجياً عن الاقتصادات العربية بشكل نهائي في نظام العلاقات الاقتصادية الدولية المستقبلي بدلالة الصناعات المعرفية. |